تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
63
كتاب البيع
والحاصل : أنّه ليس بين الحقّ وصاحبه إضافة - يكون موضوعها إضافة الحقّ - إلّا إضافة السلطنة . هذا ولكن قد عرفت فيما سبق : « 1 » أنّ حقيقة البيع ليست مبادلة الملكين ، بل هي أعمّ منها ، كما في بيع الوقف ، ونقول هنا - توضيحاً لما سبق - : بأنّ المعتبر في البيع تسليط المتبايعين على تبديل المالين ، لا تحقّق الملكية فيهما ؛ فإنّ بيع الوقف العامّ لمصلحة من متولّي وقف آخر - وبعبارة أخرى : تبديل الوقفين بيعاً لمصلحة ؛ كأن يكون ذلك أصلح لبقاء المالين ، وغير ذلك من المصالح المجوّزة لذلك - بيع عرفاً ، مع أنّه ليس مبادلة الملكين ، بل ليس تمليكاً ، ولا تملّكاً ؛ إذ المفروض أنّه لا يكون للوقف مالك ، كالوقف العامّ . وكذا بيع مال الخراج - على فرض عدم المالكية - بمال خراجي آخر لمصلحة وداعٍ عقلائي ؛ كأن يكون الدرهم مثلًا في بلد أنفع من الحنطة ، والحنطة في بلد الدرهم أنفع ، فيتبادل الحاكمان بينهما ليصرف كلّ فيما هو أنفع بحال الفقراء والمسلمين ، وذلك بيع عرفاً ، ولا شكّ فيه ، مع أنّ التبادل ليس في الملكية . فعلى هذا لا مانع من هذه الجهة عن نقل الحقّ وجعله أحد طرفي المعاملة ثمناً ومثمناً . الموانع التي ذكرها الشيخ في جعل الحقوق عوضاً نعم ، ذكروا موانع اخر نشير إليها بنقل بعض كلماتهم : قال الشيخ رحمه الله : « أمّا الحقوق ، فإن لم تقبل المعاوضة بالمال - كحقّ الحضانة والولاية - فلا إشكال ، وكذا لو لم تقبل النقل ، كحقّ الشفعة ، وحقّ الخيار ؛ لأنّ
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 28 .